الجمعة، أكتوبر ٠٩، ٢٠٠٩

بريد الجمعه 9/10/2009

Bookmark and Share





بريد الجمعة 9 أكتوبر 2009 --- يكتبه خيري رمضان

شــبح الثلاثيــن

أكتب إليك ياسيدي بعد عدة محاولات مني للعدول عن فكرة إرسال رسالتي إليك‏,‏ فأنا أعلم ردك مسبقا‏,‏ فمحتوي رسالتي قد نشر آلاف المرات‏...‏ فهي قصة مكررة‏...‏ وردك معروف ومكرر‏,‏ لكني فقط أفضفض معك ومع ملايين من قراء بابك‏.‏

أنا يا سيدي فتاة في السابعة والعشرين من عمري‏..‏ مقبولة الشكل‏..‏ خفيفة الظل‏..‏ مثقفة والحمد لله‏,‏ وأتحدث عدة لغات‏...‏ ابنة لأب وأم تعديا السبعين‏..‏ ولي أخ واحد يكبرني بخمسة عشر عاما‏,‏ كنت ومازلت طفلتهما الصغيرة المدللة التي جاءت بعد معاناة بعد أن فقدا الأمل في إنجاب طفل آخر بعد أخي‏..‏ فكنت نور أعينهم‏..‏ وكانا دائمي القلق علي‏..‏ كانا يخافان علي بدرجة رهيبة وكانا لايسمحان لي بالخروج وحدي حتي التحقت بإحدي الكليات العملية‏..‏ وتخرجت فيها وعملت بوظيفة لا بأس بها‏.‏

الحمد لله الكل يشهد لي بأخلاقي وحسن سلوكي وأدبي‏,‏ لكن ياسيدي منذ نعومة أظفاري ووالدي زرعا في الخوف من المستقبل‏.‏ انت جيتي بعد ما العمر فات‏..‏ بكره نموت وتبقي لوحدك في الدنيا وأخوكي في دنيته ولهذا كنت دائمة القلق من هذه الفكرة‏,‏ أن أصبح وحدي في يوم من الأيام دون أبي وأمي‏,‏ فحلمت بالزواج في سن صغيرة حتي اطمئن والدي علي مستقبلي‏,‏ ولكن ياسيدي تمر الأيام بسرعة‏..‏ اليوم تلو الآخر ولم يطرق بابي غير عدة عرسان لم يتعدوا أصابع اليد الواحدة‏,‏ اذا احسست بالقبول تجاه أحدهم‏..‏ كان هو العكس‏,‏ وإذا أحسست أنا بالعكس يكون هو قد أحس القبول‏,‏ لم أعترض علي ماديات أو وضعت شروطا‏,‏ فقط كنت أريده أن يكون رجلا‏,‏ يشعرني بالأمان علي حالي بعد أن أصبح وحيدة في هذه الدنيا أريده أن يكون لي الأب والأخ والصديق‏..‏ والزوج هل هذا كثير؟‏!‏

لقد تزوجت جميع صديقاتي وجاراتي‏,‏ وزميلات الدراسة‏,‏ وها أنا كما أنا‏,‏ محلك سر‏,‏ وكل يوم تسقط ورقة من أوراق أيام شبابي وأري شبح الثلاثين يلوح لي‏,‏ أصبحت كلمة عانس علي مرأي أمامي‏.‏

سيدي‏..‏ أنا خائفة جدا أن أموت وحيدة‏,‏ لا أريد أن أعيش وحيدة في هذه الدنيا‏,‏ الآن الشباب علي مشارف الثلاثين عند عرض عروسة عليهم في مثل عمري يكون ردهم كالتالي‏:‏

وأنا إيه اللي يخليني أخد واحدة قربت ع الثلاثين‏,‏ أنا عايز واحدة في أول العشرينيات أعيش شبابي أنا وهي‏,‏ والشباب الذين تعدوا الثلاثين حتي نهاية العقد الرابع يكون ردهم‏:‏ ليه يعني؟ أنا عايز واحدة صغيرة‏..‏ ايه اللي يخليني اخد واحدة قربت علي الثلاثين‏,‏ الواحدة بتبقي في عزها لحد خمسة وتلاتين‏..‏ وكمان عشان تلحق تخلف‏,‏ والله العظيم هذا ما سمعته بأذني علي مر الأعوام من زملاء العمل وغيرهم‏.‏

قاومت شعوري بالصبر والصلاة والدعاء‏,‏ وحتي الصوم‏,‏ لكن يا سيدي مازال قلبي توجعه أنات الخوف‏,‏ لا تنصحني بالصبر‏..‏ فأنا صابرة‏,‏ لا تنصحني بالصلاة والدعاء‏..‏ فقيام ليلي يعقبه دعاء وبكاء لله أن يرزقني بالزوج الصالح‏,‏ لا تنصحني بأن أشغل وقتي‏..‏ فوقتي موزع بين عملي ومراعاة أبي وأمي المسنين‏,‏ وكورسات اللغات والكمبيوتر وحفظ القرآن‏,‏ لكني يا سيدي لا أستطيع التحمل فأنا مثل أي فتاة تحلم بالحب‏..‏ والفستان الأبيض‏,‏ والبيت والأطفال‏..‏ فهل أصبح هذا الحلم بعيدا؟‏!‏

هل أصبح حلال ربنا صعبا لهذه الدرجة؟

فقدت الثقة في نفسي‏..‏ خصوصا بعد موافقتي علي الخطبة من شاب أكثر من رائع‏..‏ ولكن مشيئة الله حالت دون إكمالها نظرا لظروف ألمت به بغض النظر عن تفاصيلها وحاولت أن أقف بجانبه بشتي الطرق وكنت علي استعداد ان أكمل الزواج لكنها في النهاية مشيئة الله‏,‏ سيدي‏..‏ عيناي تري مستقبلي مظلما‏,‏ ولا أعرف ماذا أفعل‏,‏ فقط أرجو أن تدعو لي أنت وأصدقاء بريد الجمعة أن يرزقني الله الزوج الصالح‏.‏

*‏ سيدتي‏..‏ أتفق معك في أن الحديث حول هذه القضية أصبح مكررا‏,‏ نتحدث عن طريقة تفكير الشباب البعيدة عن الواقع الذي يدفعهم إلي الزواج المتأخر‏.‏ فيتزوجون بعد الثلاثين وأحيانا بعد الأربعين نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة‏,‏ ولكنهم حين يفكرون في الزواج يبحثون عن فتيات صغيرات في السن ويرون الفتاة في الثلاثين كبيرة في العمر ويتحدثون عن السعادة والدلع والإنجاب‏,‏ وكأن قدرة الانسان علي الحب والعطاء مرتبطة بعمر‏,‏ متجاهلين أن هذه القاعدة كانت مقبولة قبل أن تتعلم المرأة وتعمل ويصبح سن الثلاثين هو دليل النضج والاستقرار‏,‏ أيضا يفوتهم أن السيدات الآن ينجبن بعد الأربعين وان هذ الحجة بالية وغير علمية‏.‏

وعلي الوجه الآخر في هذه الأزمة يصرخ الشباب من أن الفتيات وأسرهن يبالغون في طلباتهم ويريدون عريسا جاهزا بشبكة غالية وشقة فاخرة وسيارة أحدث موديل‏.‏

سيدتي‏..‏ الغريب علي هذه الشكوي المتكررة من تأخر سن الزواج وصعوبة العثور علي عريس‏,‏ ما أن أنشر مثل رسالتك حتي تنهمر علي مئات الرسائل من شباب يشكون من صعوبة العثور علي عروس ويطلبون الارتباط بصاحبة الرسالة‏,‏ وإن كنت قد سلمت بأن هذا الاسلوب غير مناسب للزواج ويعرض الفتيات لكثير من المتاعب‏,‏ لذا أرجو من السادة العرسان عدم إرسال رغبات زواج لأن صاحبة الرسالة لم تطلب ذلك‏,‏ ولن يتدخل بريد الجمعة في هذه الصيغة بعد أن ثبت لنا عدم جديتها وجدواها‏.‏

عودة لك يا عروس‏..‏ أختلف معك في هذا الإحساس بالخوف‏,‏ لن أنصحك ـ كما طلبت ـ وسأدعو لك ولكل الفتيات والشباب بالستر‏,‏ أما اختلافي معك فلأنك ترسخين لنفس مفهوم الشباب‏,‏ فإذا كنت خائفة من شبح الثلاثين الذي لم يأت بعد ومازال أمامه ثلاث سنوات‏,‏ فلماذا نلوم الشباب‏.‏

أنت مازلت في سن صغيرة حتي لو وصلت الي الثلاثين وتجاوزتها‏,‏ ولا يجب عليك وقريناتك ان تربطن السعادة والاستقرار بالزواج‏,‏ فللسعادة وجوه عديدة‏,‏ وكثير من النساء يرين أنهن فقدن سعادتهن بالزواج الذي يراه البعض قلعة محاصرة‏,‏ من خارجها يريد الدخول‏,‏ ومن بداخلها يبحث عن منفذ للهروب‏.‏

استمتعي بعمرك الجميل يا صغيرة‏,‏ بعملك ونجاحك‏,‏ بأسرتك وأصدقائك‏,‏ وعندما يأتي النصيب في وقته المحدد لن تحول أي ظروف بينك وبينه‏,‏ فلا تتوقفي طويلا أمام مخاوف والديك‏,‏ فهي مخاوف تقليدية وطبيعية وإن كان تأثيرها سلبيا علي الأبناء فليت الآباء يلتفتون الي الآثار السلبية التي يغرسونها في نفوس الأبناء باسم الحب‏.‏

وإلي لقاء بإذن الله
------------------------------------------------------------------------------------------------

همس الأصدقاء


هذه رسالة إلي صاحبة المشكلة المعنونة صلاة أبي‏:‏

رأيت من واجبي أن أكتب إليك لإعجابي بوالدك الكريم وبك أيضا كابنة بارة مسلمة حتي لا يتأثر بيتكم السعيد نتيجة رؤية للإسلام ليست الرؤية الشاملة‏,‏ وإنما هي الرؤية التي يركز عليها الفقهاء والدعاة‏,‏ وهي الرؤية العبادية‏,‏ والإسلام أعظم من هذا‏,‏ لأنه هداية في الحياة الدنيا بقدر ما هو هداية إلي الدار الآخرة‏,‏ فلا تصلح الآخرة إلا بصلاح الدنيا‏,‏ ولا تصلح الدنيا بالعبادة وحدها‏,‏ والإسلام يضم فيما يضم المعاملة‏,‏ ويلخصه حديث الدين المعاملة كما أنه أيضا سلوك وخلق‏,‏ وتمثل المعاملة صلاح المجتمع‏,‏ كما يمثل الخلق صلاح الفرد‏.‏

والناس عادة لا يقدرون الله حق قدره ويتصورون ويحكمون عليه بتصرفاتهم الدنيوية‏,‏ وهو أمر لا يجوز‏,‏ فرحمتهم وعدالتهم أعجز عن أن تحيط برحمة الله وعدالته‏,‏ وقد قال الرسول إن رحمة الأم بابنها جزء من مائة رحمة لله‏,‏ فلا تتصوري ابدا أن الله تعالي سيعذب أباك ــ وهو علي هذا الخلق ــ لتقصيره في الصلاة‏,‏ والصلاة مهما كانت فإنها ليست الإسلام‏,‏ وهناك أحاديث عديدة تفضل الجهاد‏,‏ أو البر علي الصلاة‏,‏ وهناك حديث يقول فيه الرسول بأن إصلاح ذات البين أفضل من الصلاة والزكاة‏,‏ وهناك الحديث عن المفلس الذي يأتي بصلاة وصيام‏,‏ وقد شتم هذا وغصب مال هذا‏,‏ فيؤخذ من حسناته وتعطي لهم‏,‏ فإن لم تكف أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه‏,‏ ولا تصدقي ما يرون من أن أول ما يسأل عنه الإنسان الصلاة‏,‏ فإن لم يؤدها فلن ينظر في باقي أمره‏,‏ لأنه يخالف العدالة التي لا تغفل أي حسنة يؤديها الفرد‏,‏ بل إن رحمة الله قد تجعل هذه الحسنة عشرة أو حتي سبعمائة ضعف‏,‏ وهناك أناس لا يظهر الإسلام في عملهم‏,‏ فلا قيمة له‏,‏ وهناك آخرون يكون عملهم فاضلا وخلقهم كريما‏,‏ فهؤلاء لديهم إسلام‏,‏ وإن قصروا في بعض الشعائر أو الطقوس‏.‏

دعي أباك علي سجيته ولفطرته‏,‏ وسيفكر هو نفسه في الصلاة‏,‏ في وقت تال‏,‏ وحتي لو لم يفكر فيها فحسبك الآية إن الحسنات يذهبن السيئات وحسنات أبيك ودعاؤك له بظهر الغيب بالإضافة إلي رحمة الرحمن الرحيم يمكن أن تذهب سيئاته‏.‏

*‏ المحرر‏:‏ نشرت رسالة الباحث والمفكر الأستاذ جمال البنا عملا بحرية الرأي‏,‏ وإن كنت أخشي من سوء الفهم لدي البعض بأنها تدعو للالتزام بالأخلاق أولا حتي لو كان بدون صلاة ــ لا أعتقد أن هذا ما يقصده الأستاذ البنا ــ علي الرغم من عدم وجود أي تناقض‏,‏ فالأديان كلها تدعو إلي الأخلاق‏,‏ والصلاة التي هي عماد الدين تساعد علي نمو الأخلاق ومراجعة النفس عندما تميل إلي السوء والفجور‏,‏ وإذا كان الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري قد نصح صاحبة الرسالة ــ الأسبوع الماضي ــ بالدعاء لوالدها وعدم الإلحاح عليه بطلب الصلاة في الوقت الذي تثني فيه علي الخير الذي يفعله‏,‏ فإن هناك رأيا ثالثا لعلمائنا يري أن الدعوة إلي الصلاة واجبة والأولي بها هم الأقربون‏,‏ وهذا الرأي سنعرضه الجمعة المقبل بإذن الله‏.‏

*******************************‏

تأثرت كثيرا لرسالة تلك الابنة البارة التي تدعو الله عز وجل أن يتم نعمته علي ابيها‏,‏ وأن ينتظم في الصلوات الخمس‏,‏ وتذكرت والدي ــ رحمه الله ــ الذي كان برغم طيبته الشديدة وحبه لله ورسوله وأدائه الصلاة والزكاة والصيام إلا قليلا إلا أنه خاف من السفر لأداء فريضة الحج ومات‏,‏ ولم يؤد هذا الركن المهم فقمنا بعد وفاته بأدائها له ودعونا الله أن يتقبلها عنه‏,‏ وأن يدخلها في صالح أعماله‏...‏ أما صلاة هذا الوالد الحنون‏,‏ كما تذكر هذه الابنة البارة‏,‏ فلا يجوز لأحد أن يؤديها سواه‏,‏ والله أعلم‏,‏ ليتذكر هذا الرجل الفاضل أن هذه الصلة الروحية الخالصة إنما هي دعاء وشكر متواصل لنعم الله عز وجل الجارية‏,‏ والتي لا يقدر قيمتها إلا من حرم منها بضم الحاء كنعمة الصحة والعافية والتوفيق والنجاح والولد الصالح كتلك الابنة العزيزة‏,‏ ولو حاولنا أن نعد كل نعمة علي حدة لما أحصيناها ولنأخذ مثلا نعمة الصحة‏,‏ والتي منها قلب ينبض بانتظام بلا كلل‏,‏ وكليتان تجتهدان في صمت لحفظ توازن الأملاح والماء بالجسم‏,‏ وعقل يدبر ويحلل ويتحكم ويتابع في دقة وتفان يعجز عن وصفهما أي بنان‏,‏ وجهاز هضمي وملحقاته يمتعنا بالطعام منذ دخوله الفم‏,‏ وحتي تحويله
بناء نافعا للجسم والعقل بلا اضطراب أو خلل إلخ‏...‏ أليست هذه كلها نعما جارية تستوجب الشكر والعرفان والدعاء المتواصل أن يديمها الله ويحفظها‏...‏ هذه النعم التي تجري في صمت دون كلل أو خلل‏.‏

إنني كقارئة دائمة لبابكم الكبير أدعو لهذه الابنة العزيزة أن يستجيب لها الله سبحانه وتعالي‏,‏ وأن تتحقق الهداية لأبيها بفضل دعائها‏...‏ كما أدعو كل مؤد للصلاة أن تكون صلاته خاشعة متأملة ناهية عن كل سوء وشر في القول والفعل وحافزة للتفاني والإخلاص في العمل‏.‏

تقبل الله منا ومنكم وأحسن خواتيم أعمالنا جميعا‏.‏

د‏.‏ نورين أحمد ـ أستاذة جامعية
--------------------------------------------------------------------------------------------

الطـــلاق الســـلمي


بعد قراءتي لرسالة طريق الطلاق التي ارسلها لك هذا الأب الطبيب‏,‏ شعرت برغبة ملحة في أن أرسل هذه الرسالة رغم أني أحكي عن الوجه الآخر للعملة‏..‏

أنا سيدة في السابعة والعشرين من عمري من أسرة محترمة اجتماعيا‏,‏ كنت كفتاة قبل زواجي محسودة من رفيقاتي لتميزي الشكلي والخلقي‏,‏ وكنت أعمل في وظيفة جيدة قبل أن أتزوج منذ عام ونصف‏,‏ وكانت الزيجة تبدو مثالية في ذلك الوقت في نظر أسرتي برغم أن هناك تفاوتا اجتماعيا كبيرا بيننا‏!‏

ما لبثت أن اشتعلت الحرائق بين أهلي وبينه بسبب تقصيره في الإنفاق وتواكله علي ما يحضره اهلي لي وتفاوت النظرة لمستوي المعيشة بيننا‏.‏

أنتهي زواجي بشكل مأساوي يا سيدي أكثر مما تستطيع تصوره وتم طلاقي بأكثر شكل مهين تتخيله برغم أني قطعت صلتي بأهلي طاعة له لتستمر تلك الزيجة‏,‏ وكنت أتنازل عن كل حقوقي نظير ألا يهدم البيت‏,‏ فقد رزقت منه بطفل وتخصص عملي هو التخاطب‏,‏ وكنت أري جلسات التخاطب مع الأطفال ضحايا انفصال الأبوين من تلعثم وتبول لا أرادي وعنف موجه‏.‏

لقد عانيت الأمرين منذ ولادة طفلي لأحتفظ بتلك الزيجة وكان هو يتملص من مسئوليته تجاه هذا الطفل بكل طريقة ممكنة‏,‏ وكان لايظهر عاطفة كبيرة تجاهه‏.‏

كنت في ايامي الأخيرة في بيته أسمعه يردد ابنك ده ممكن أي حد يربيه‏!!‏ وكنت لا أفهم ما يعني وأسأله بقلق هل أنت مريض هل تريد أن تموت وتتركنا؟‏!‏

لم يخطر ببالي قط انه يعني الطلاق رغم ان ما درسته كإخصائية تخاطب يؤكد ان الطفل يتعلم بالمحاكاة‏,‏ وقد ترك والد زوجي امه لسنوات طويلة لتربيه وحدها‏,‏ ولاتعلم ما يمكن ان تفعل في نفسية طفلها ام غاضبة‏.‏

لكني كنت أمسك بأمل أن الاحسان لايقابل الا بالاحسان فكنت اتفاني معه في الاشهر الاخيرة لأزيل عقدة الطبقية بيننا‏,‏ وكنت أتساءل اين الشعور بالأبوة والمسئولية من هذا كله؟‏!‏

والآن ونحن نخوض معركة الطلاق فاني اقف حائزة جدا‏..‏ انه لم ينفق كما امر الله‏,‏ وانا زوجته الآن وبرغم انه يعرض الطلاق السلمي خوفا من بطش اهلي الناقمين بتعرضي للإيذاء الشديد منه فإنني أعلم يقينا أنه لن يلتزم بشئ‏,‏ وأنني أتعامل مع جنس ثالث من أجناس البشر فلا رجولة ولاشرف يجعلانه يفكر في منح طفله نفقة أو مسكنا‏!‏

وفي نفس الوقت انا شخصية مسالمة أؤمن بعدالة السماء وأنبذ المشاكل وأكرهها‏,‏ وأريد من قلبي أن أترك أمري لله ولاأطارده في المحكمة‏,‏ وأعلم أن رزق طفلي سيصله‏,‏ وأن والده هو المحروم من ثواب الإنفاق والمراعاة لمسئولية قد فرضها الله عليه‏.‏

أهلي يتشاجرون معي بسبب رغبتي في التنازل ياسيدي‏,‏ ويقولون أن العين بالعين إنني مازلت أفكر في طفلي بقلب مكسور ماذا سأخبره عن أبيه الذي رماه بلا مبالاة؟‏..‏ أخذت طفلي للطبيب وحدي مع والدي الطيب وجلست في غرفة الانتظار أراقب الأطفال مع أهاليهم‏..‏ وتذكرت تململ زوجي من تلك المشاوير وشعرت بأن قلبي يغبط كل طفل يجلس في حجر والده ينتظر دوره للكشف‏,‏ وبأنه رغم أني استطيع كفتاة أن أبدأ من جديد‏,‏ وأن أعثر علي زوج يعوضني عن عام ونصف من الإيذاء إلا أني أظل أنظر لطفلي متسائلة هل سيتقبله رجل آخر كأب له وهو الذي ولد لأب لم يقبله‏.‏

إني أوجه رسالة لكل أب ألا يتنازل مهما حدث عن حقه في الوجود في حياة صغاره ومهما حدث في دنيا الكبار فإن عالم الطفولة لايعترف بكل ما يحدث‏,‏ والطفل بعقليته الصغيرة لايردد لنفسه الا جملة واحدة بالتأكيد أنا فعلت شيئا سيئا ليتركنا أبي‏!!‏

ولكاتب رسالة طريق الطلاق اقول تنازل ياسيدي بأقصي ما تستطيعه لأجل هؤلاء الصغار‏,‏ وأنتظر عدالة السماء إن تعرضت لظلم ولاتقابل الاساءة بمثلها فكل إناء بما فيه ينضح‏.‏

*‏ سيدتي‏..‏ نعم الأفضل والأمثل للأطفال ان ينشأوا في بيئة طبيعية مع أبويهما‏,‏ لذا يجب أن يكون الطلاق هو الخيار الأخير لأي زوجين حفاظا علي سلامة الابناء‏,‏ ولكن دعينا نتفق أن أبغض الحلال قد يكون أفضل للأبناء في حالات خاصة‏,‏ فما معني أن يعيش ابن مع أب لايشعر تجاهه بأي عاطفة‏,‏ يهمله ولا ينفق عليه ويعامل والدته اسوأ معاملة‏,‏ هل تعتقدين أن مثل هذا الطفل سيكون طبيعيا أم أنه سيعاني من الأمراض التي تحدثت عنها‏,‏ كثير من الحالات التي رأيتها تعاني مما شهدته وعانته مع الوالدين قبل الطلاق‏,‏ الذي يصبح أحيانا هو الحل الوحيد لإنقاذ مستقبلهم‏,‏ أيضا لاسعادة لطفل مع أم مهانة ومكسورة ومحطمة نفسيا‏.‏ فإذا عدنا لحالتك‏,‏ فأنت لم تختاري هذا الطريق ولم تدخلي هذه المعركة ولكنها فرضت عليك‏,‏ وبغياب والد طفلك لم تخسري شيئا‏,‏ فلا عواطف ولامشاعر ولا إنفاق‏.‏

أتفق معك في سعيك إلي الطلاق السلمي والاتفاق علي اسلوب تربية الطفل حتي لايحرم من رؤية والده وطرق انفاقه عليه‏,‏ ولكن إذا لم يجد هذا الأسلوب فليس أمامك إلا القانون‏..‏ وإن كنت أتمني ان يراجع والد طفلك نفسه ويقدر تضحياتك وحرصك علي وجوده إن لم يكن حبا له فحرصا علي طفلكما‏,‏ ومن لم ينجح ويستمر مع زوجة مثلك فلن ينجح او يستمر في اي زيجة اخري‏,‏ فلماذا اذن البحث عن المعارك والهدم بينما السعادة يسيرة ومتاحة ولكننا احيانا نفرط فيها بجهل او بعناء او بحماقة‏.‏
Three Column Modification courtesy of The Blogger Guide