الجمعة، مايو ٠٧، ٢٠١٠

بريد الجمعة 7 مايو 2010 : أحبك يا أمي

Bookmark and Share

أحبك يا أمي

أكتب اليك عن أمي وهي ترقد الأن بين ايدي الرحمن بغرفة العناية المركزة تلك الحجرة الباردة الكئيبة التي يخيم عليها شبح الموت في كل لحظة واني ادعو الله ان يشفي كل من فيها‏.‏
أكتب لك عن أمي تلك السيدة البسيطة التي نشأت في أسرة أقل من البسيطة وهي التي ذاقت اليتم من ابيها وهي في الخامسة عشرة والتي دخلت سوق العمل في العاشرة كي تساند اهلها في تربية ابناء اخيها الذي توفي قبل وفاة ابيها‏..‏ كبرت وتزوجت وكافحت مع زوجها طوال‏45‏ عاما لتخرج لهذا المجتمع من يحملون أعلي الشهادات العلمية من كليات نظرية وكليات القمة‏,‏ وظنت أن الحياة قد ابتسمت لها كي تستريح ولكن يأتي القدر لتصيبها سيارة منذ‏8‏ سنوات وتكسر عظمة الفخذ‏,‏ وتتوالي العمليات الجراحية الفاشلة وهي صابرة ومحتسبة وراضية واحلامها أقل من البسيطة‏,‏ ولكن يأتي القدر مرة أخري منذ عامين لتصاب بكسر مرة أخري في قصبة الرجل اثناء الوضوء لصلاة الفجر‏,‏ وتمكث في الجبس لمدة شهرين وتعود الينا كي تنير حياتنا‏,‏ وهي جالسة طوال النهار خلف الشباك تري الشارع الذي حرمت من الخروج اليه‏,‏ وتمر الأيام ولكن ليعود الأمر مرة أخري ولكن هذه المرة بجلطة في الشريان الرئوي بسبب هذا الكسر اللعين واري أمي علي مدي‏3‏ ايام تتدهور حالتها الصحية واري أمي بعيني وهي ممدة أمامي بلا حراك متناولة دواء مذيبا للجلطة اقل تأثير جانبي له نزيف بالمخ‏,‏ في هذا اليوم بكيت كما لم ابك في حياتي أنهرت وانا اري أمي تموت وشعرت كم أنا أحبها ـ شعرت باليتم وكم هو احساس رهيب ـ انظر اليها ودموعي تنساب احدثها قائلا اااااااه يا حبيبتي يا أمي‏...‏ يا حبيبتي يا أمي اقولها بلا وعي بلا حساب ـ لم أكن اتصور هذا الشعور بالحزن والخوف وانا مهدد بفقدان أمي‏,‏ ولكن يتجلي الله برحمته كي يعيد لنا أمي وسط ذهول الأطباء الأطباء الذين كانوا قد فقدوا الأمل‏,‏ والآن هي مازالت بالعناية المركزة تعاني من نقص الأكسجين بالدم بسبب تلف جزء من الرئة‏,‏ ولا نعرف اذا كانت ستحتاج أن تعيش بجهاز الأكسجين بقية حياتها أم لا‏,‏ ولكني اثق في ان الله كما شفاها من قبل سيشفيها وان الله سيرسل لها من يستطيع تشخيص هذه الحالة ويرشدنا ان شاء الله للعلاج‏,‏ والآن نختلس معها الكلمات في تلك الحجرة وهي التي كانت لا تنام حتي تتصل بي وبإخوتي كي تطمئن علينا أننا في بيوتنا قبل نومها‏.‏
هي التي كانت تصلي وتدعو لنا فردا فردا ألا يصيبنا مكروه بل أن يصيبها الله بهذا المكروه ويحفظنا نحن‏.‏
أكتب اليك اليوم كي أقول لأمي بأعلي صوت شكرا يا أغلي واعز واطيب وابسط الناس ـ اااااه يا أمي أني أحبك ولم أكن أعلم كم أحبك ولا استطيع العيش بدونك في هذه الدنيا ـ أمي بالرغم من أني لست صغيرا لكني شعرت بالخوف والحزن ومازلت أشعر به كطفل صغير يفتقد صدر أمه‏.‏
سيدي لا أريد أن اطيل عليك ولكن أرجو من قرائك الكرام أن يدعو لأمي بالشفاء وأن تعود الينا ولا يحرمنا منها‏,‏ وليعلم الجميع أن الدنيا لا تساوي أن ننشغل عن امهاتنا وآبائنا وان كانوا هم في بعض الأوقات يطلبون قضاء الوقت معهم فيجب أن نفعل قبل أن نندم‏.‏
مغاوري
‏*‏ المحرر‏:‏ دعواتنا لأمك العظيمة بالشفاء لتواصل دورها المحب‏,‏ فلا شيء في الوجود يعادل الأم‏,‏ فلا يشعر بالفقد إلا من كابده‏..‏ وأشاركك الدعوة لأن يبر الأبناء بآبائهم وأمهاتهم وينتهزوا فرصة وجودهم لينهلوا من محبتهم ودعائهم وكرم الله الذي ينقطع بوفاة الأم‏,‏ أطال الله في عمر الأمهات ومتعهن بالصحة والعافية‏.‏
Three Column Modification courtesy of The Blogger Guide