السبت، يوليو ١٠، ٢٠١٠

بريد الجمعة 9 يوليو 2010 : همس الأصدقاء النعام

Bookmark and Share


همس الأصدقاء
النعام
خرجت من منزلي صباحا ذاهبة إلي عملي‏...‏ وكالعادة توجهت إلي موقف الميكروباص الذي هو أي مكان بطريقه‏..‏ توقف واحد‏,‏ وجلست في المكان الوحيد الخالي به‏..
‏ اعتقدت أن حظي جيد عندما لمحت جاري علي المقعد‏...‏ كان رجلا تجاوز الأربعين هاديء الملامح أنيق الملبس‏....‏ سرعان ما خاب ظني عندما بدأ يحرك جسده متحرشا بجسدي علي استحياء‏...‏ تحملته لدقيقتين حتي جاءت محطة وصولي‏...‏
لست واثقة أيهما أصعب‏...‏ تحمل المتحرش أو تحمل الكلمات البذيئة التي أسمعها من الركاب والمارة‏.‏ بمجرد نزولي أدخلت جسدي داخل المعطف الذي كنت أحمله‏...‏ فهو أنسب للبرودة خارج السيارة‏,‏ وللعمل أيضا‏.‏
قضيت أول ساعتين في العمل أسمع حكايات الموظفات المملة التي تشبه مسلسلا يوميا بلا نهاية‏....‏ ولا ألومهن‏,‏ فجميعنا ليس لدينا عمل حقيقي نقوم به‏...‏ وظفتنا الحكومة فقط لنوقع في دفتر الحضور والانصراف‏.‏
كان علي أن أستأذن باكرا لأذهب إلي هيئة الكهرباء‏,‏ والتي أخطأت بسذاجة وأرسلت لي فاتورة كهرباء قيمتها إثنا عشر ألفا‏.‏
خطة الاستئذان جاهزة‏...‏ مديرتي سبق وطلبت خدمة من خالي الضابط الكبير‏,‏ وقد أخبرتها بأنني سأفعل عندما أجد فرصة‏.‏
طلبت منها إذنا للخروج مبكرا لزيارة زوجة خالي المريضة‏,‏ وطبعا وافقت مذكرة إياي بما سبق وطلبته‏.‏ في الواقع ليس لي خال بالأساس‏.‏
توجهت إلي هيئة الكهرباء‏,‏ وجهزت أربع أو خمس مجموعات من النقود سأضطر إلي توزيعها علي موظفين بالهيئة حتي يتم تصحيح الخطأ‏.‏
وصدقوني بلا هذه النقود ورائحة عطري وفتحة صدري سأجد الفاتورة في المحكمة ويا الدفع يا الحبس استغرق الأمر ما يقارب الثلاث ساعات حتي تم تصحيح الخطأ الذي كان سببه الكمبيوتر ــ وليس الموظف العامل عليه ــ الذي احتسب المبلغ بالقروش تاركا خانة التمييز بالجنيهات‏.‏
أخيرا دفعت مائة وعشرين جنيها وعدت إلي المنزل‏.‏
خلال رحلتي البسيطة هذه كنت مضطرة لاستغلال جمالي وملابسي عدة مرات‏,‏ سمعت نحو مائة صفحة من الكلام البذيء سواء من سائقي الأجرة الذين أصبح معظمهم منبعا لفحش اللسان أو من المارة في الشارع الذين يسب بعضهم بعضا بأسفل الألفاظ‏.‏
في اليوم التالي ــ الجمعة ــ وهو اليوم الوحيد الذي اقرأ فيه‏.‏
ولا أقرأ سوي الجريدة ــ الأهرام ــ وبصفحة الحوادث أطالع جرائم يندي لها الجبين جرائم لا تمت للإنسانية بصلة حتي الحيوانات لا تقترفها‏.‏
وفي بريد الجمعة قرأت المسخ‏.‏ تذكرت حادثة وقعت لي منذ عدة سنوات‏,‏ وهي أبشع ما يمكن أن يحدث لأنثي‏.‏ وحتي الآن لا أستطيع تقبل فكرة الارتباط برجل أو الزواج‏.‏ استغربت عندما قرأت نصائح الشيطان‏.‏ أعتقد أن المحرر هو الذي أضافها علي رسالة ذلك الوحش‏.‏ وعلي الإنترنت قرأت تعليقات القراء‏.‏ أعترف بأن قصة المسخ اخافتني‏,‏ ولكن مازاد خوفي أكثر هؤلاء الذين يدفنون رؤوسهم في التراب‏.‏ أولئك الذين يعيشون في وهم انقرض منذ ثلاثين عاما‏,‏ إن يومي مثل معظم الناس يسوده انعدام الأخلاق‏....‏ وهي مصيبة أن تنعدم الأخلاق في مجتمع ما‏,‏ والأدهي أننا لا نريد أن نعترف هل تستنكرون أن يكون هناك مسخ واحد‏,‏ اقرأوا التقارير الدولية عن معدل‏,‏ ونوعية الجرائم في مصر‏,‏ وأرجوكم ابحثوا عن عدد حالات الاغتصاب في مصر‏.‏
وإن كنتم تحبون هذا البلد‏,‏ فابدأوا بالبحث عن علاج‏,‏ وأرجوكم دلوني كيف أكون ذات أخلاق‏,‏ أو اتهموهم بأنهم عملاء أمريكان وحاقدون كارهون يريدون تشويه مصرنا العزيزة التي هي جنة الله علي الأرض‏.‏
وادفنوا رؤوسكم كالنعام
‏.‏
Three Column Modification courtesy of The Blogger Guide